الشيخ حسين آل عصفور
87
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
في حكمه بأن المأتي به كان وديعة فإن الوديعة حقيقة هو التالف والمأتي به هو عوضه ، ولا محذور في المجاز إذا دل عليه دليل خصوصا إذا كان شائعا في الاستعمال . ولو قال : له علي ألف ودفعتها ثم قال : كانت وديعة وكنت أظنها باقية فبانت تالفه لم يقبل لأنه مكذب لأقر ره ، لأن تفسيره يقتضي أن يكون إقراره لاغيا حيث إنه لو تم تفسيره وقيل : لم يكن عليه شئ حال الاقرار لكن لا بد أن يكون تلفها منزلا على وجه لا ضمان معه إذ مع الضمان لا تكذيب . أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل البينة لعدم المنافاة للاقرار فتكون دعواه مستأنفة . ولو قال : له عندي وديعة دينا أو مضاربة صح لزمه الضمان ، لأنه قد يتعدى فيها فيكون دينا . ولو قال : أردت أنه قد شرط علي ضمانها لم يقبل . ولو قال : أودعني مائة فلم أقبضها وأقرضني مائة فلم آخذها قبل مع الاتصال ، لكن على إشكال قد نشأ من استعمال ( أودعني ) و ( أقرضني ) في إيجاب الوديعة والقرض ، ولهذا يقال عقيبه : فلم أستودع وأقرضني فلم أقترض ، ولولا ذلك لناقضه ، وأقل أحواله أن يكون مجازا . والتفسير به مع القرينة صحيح ، ومن أن الايداع والاقراض شرعا عند إطلاقه إنما ينصرف إلى المقبوض والمأخوذ ، فيلزم أن يكون الكلام دافعا لا وله . ومثله : باع مني فلم أقبل ، وموضع الاشكال إنما الاتصال ، أما مع الانفصال فلا يلزم جزما . وحكم العلامة في التذكرة جازما به بأنه يقبل مع الاتصال ومع الانفصال موضع إشكال ، وذلك لأن تلك العبارة إن دلت على الايجاب محضا لم يفرق بين الاتصال والانفصال في القبول . وإلا لم يقبل مع الانفصال قطعا ، ومع الاتصال